أبو ريحان البيروني
66
القانون المسعودي
والنسخة التي كتبها أبو الريحان البيروني بنفسه من هذا الكتاب عام 423 ه قد ضاعت وكانت تقع في 700 ورقة . وأقدم نسخة خطية موجودة له يرجع تاريخها إلى عام 554 ه / 1159 م أي بعد مرور 129 عاما على تأليف البيروني له . وقام بنشر هذا السفر العظيم المستشرق الألماني إدوارد ساخاو عام 1887 م بعد أن اطّلع على كافة النسخ الخطية الموجودة له ، وبذل جهدا علميا كبيرا في تحقيقه ، كما قدم له بمقدمة طويلة قيمة . ويقع الكتاب المطبوع في 318 صفحة من الحجم الكبير ( 29 * 23 سم ) . هذا عدا فهرسه في 46 صفحة ؛ وقد ظهرت له طبعات متعددة من بعد ذلك . والبيروني في كتابه هذا يصطنع أسلوبا رياضيا خالصا حين يعمد إلى التركيز الشديد في كتابته مع ميل إلى استخدام قصار الجمل تنبني الواحدة منها على سابقتها في المعنى وترتبط بها ارتباطا وثيقا في تسلسل يبلغ به إلى ما يريد أن يقرره . وما يصادف القارئ عنده من عبارات قد يغلب عليها الغموض ، تراها لا تلبث أن ينجلي لنا ما تحمله من المعاني حين نمضي في المطالعة والاستقراء ، " ولكنه ربما يجيء في بعض الأبواب ذكر مجهول وتفسيره آت في الذي يتلوه " ( ص 13 ) . وتوفيق البيروني الكبير في تحديده لمدلولات كثير من المصطلحات والعبارات السنسكريتية في أضيق حيز بأوضح لفظ عربي مبني في الغالب ، إنما يقوم دليلا واضحا على أنه كان صاحب ثروة لغوية عربية غزيرة مكينة من الألفاظ والتعاريف على السواء . وبمقارنة أسلوب البيروني في هذا الكتاب بما سبقه في كتبه الأخرى يتضح جليا تطور إنشائه إلى الأفضل دواما على مدار الزمن . * * * يقسم البيروني كتابه إلى ثمانين بابا أولها : " في ذكر أحوال الهند وتقريرها أمام ما نقصده من الحكاية عنهم " ، وآخرها : " في ذكر أصولهم ( أي الهنود ) المدخلية إلى أحكام النجوم والإشارة إلى طرقهم فيها " . وهو في هذه الأبواب الثمانين يتحدث عن معتقدات الهنود وشرائعهم وأحكام الفروض والعبادات عندهم كالمواريث والصيام والقرابين والكفاءات